محمد داوود قيصري رومي
670
شرح فصوص الحكم
جعلك في تحقق كمالك بأفعالك نازلا منزلة منزلة نفسه ، لأن كماله بإلهيته ، وهي إنما يتحقق ويظهر بالآثار والأفعال ، وهي العالم ومقتضياته . فإذا أقمت الدين بانقيادك لأوامره وأحكامه التي شرعها لك ، حصل كمالك وصرت من السعداء . وأنزلك الله منزلته حيث أضاف الدين الذي هو فعلك إلى نفسه . كما قال : ( إن الدين عند الله الإسلام ) . أي ، الدين المعتبر عند الله هو ( الإسلام ) ، فهو دين الله . وقال : ( ألا لله الدين الخالص ) . ( وسأبسط في ذلك إن شاء الله ما يقع به الفائدة بعد أن نبين الدين الذي عند الخلق الذي اعتبره الله ) . ذلك إشارة إلى ما مر من معنى ( الدين ) وسيقرره مع باقي مفهوماته . ( فالدين كله لله ، وكله منك لا منه إلا بحكم الأصالة ) . لما كان ( الدين ) عبارة عن الانقياد ، وهو لله وأوامره وأحكامه ، فالدين لله . قال تعالى : ( ألا لله الدين الخالص ) . ( وكله ) أي ، وكل الدين منك ، لأن الانقياد فعل صادر منك لا من الله ، إلا بحكم الأصالة ، لأنه هو الموفق لك بذلك الانقياد بإعطاء القدرة والاستعداد والإيجاد فيك . ( قال تعالى : ( ورهبانية ابتدعوها ) . ) استشهاد للدين الذي عند الخلق . و ( رهبانية ) أي ، ما يفعله الراهب - وهو العالم في الدين المسيحي - من الرياضة والانقطاع من الخلق والتوجه إلى الحق . ( ابتدعوها ) أي ، اخترعوها لأنفسهم . ( وهي النواميس الحكمية ) أي الشرائع التي اقتضتها الحكمة والمعرفة . ( التي لم يجئ الرسول المعلوم بها في العامة من عند الله بالطريقة الخاصة ( 5 ) المعلومة في العرف ) . من ظهور النبي وادعائه النبوة وإظهار المعجزة . وقوله : ( بالطريقة الخاصة ) متعلق بقوله : ( ابتدعوها ) . أي ، اخترعوها
--> ( 5 ) - قوله : ( بالطريقة الخاصة ) الظاهر كونه متعلقا بقوله : ( لم يجئ الرسول ) . أي ، لم يجئ الرسول بها بالطريق المعهود عند العامة من إظهاره النبوة أولا وإظهار المعجزة لإثباتها ، ثم إتيان الأحكام . ( الامام الخميني مد ظله )